السيد محمد حسين الطهراني
127
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، ثُمّ ألَا كُلُّ شَيءٍ مِنْ أمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي مَوْضُوعٌ ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأوَّلُ رِباً أضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . « 1 » قصّة زينب بنت جحش وزواجها من رسول الله أجل فقد أراد النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ولكي ينفّذ الأمر الأوّل ، وهو الزواج بين طبقة الأشراف وطبقة الضعفاء . أن يطبّقه في المرّة الأولي في حقّ عائلته - فجاء إلي ابنة عمّته زينب بنت جحش وخطبها لزيد بن حارثة مولاه وابنه بالتبنّي . فأنفت زينب من هذا الأمر ، كما ورد في تفسير « الدرّ المنثور » من أنّه : أخْرَجَ ابْنُ جُرَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَاسْتَنْكَفَتْ مِنْهُ وَقَالَتْ : أنَا خَيْرٌ مِنْهُ حَسَباً ، وَكَانَتِ امْرَأةً فِيهَا حِدَّةٌ . فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً » . « 2 » فقبلت زينب الزواج من زيد ، وصارت في حبالته التزاماً بالأمر الولايتيّ لرسول الله . ولم يكن هذا الزواج - بالطبع - هادئاً وساكناً ، فكانت زينب تشعر في نفسها بالشرف والكبر باستمرار ، وتعدّ زيداً زوجها غلام ومولي ابن خالها محمّد رسول الله . ولقد ضيّق هذا التنافر النفسيّ الأمر علي زيد ، فجاء إلي رسول الله مراراً طالباً الإذن في طلاق زينب ، فلم يكن النبيّ يأذن له ، وكان يأمره بإمساك زوجه وعدم طلاقها . وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
--> ( 1 ) « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 298 . ( 2 ) الآية 36 ، من السورة 33 : الأحزاب .